يحيى بن معاذ الرازي

101

جواهر التصوف

الابن متحيّرا يسأل أباه تفسيرا لما حدث فقال الإمام : عندما دخل أيوب الدار داعبت رائحة الخبز الطازج أنفه فاستشرفت نفسه إليه ، فلما أعطيناه الخبز رفض . . ولما خرج وابتعد عن البيت يئس منه ، فذهبت وراءه فأخذه منك » . * * * 146 - قيل ليحيى : كيف يتعبّد الرجل من غير بضاعة تعينه على العبادة ؟ قال : « أولئك بضاعتهم مولاهم ، وزادهم تقواهم ، وشغلهم ذكراهم ، ومن اهتمّ بعشائه لم يتهنّ بغدائه ، ومن أراد تسكين قلبه بشئ دون مولاه ، لم يزده استكثاره من ذلك الشئ إلا اضطرابا » [ الحلية : 10 / 57 ] * انظر حال أهل التجريد في العبارة السابقة . . وقال أبو العبّاس المرسى رحمه اللّه تعالى : « للناس أسباب ، ولنا أسباب ، وسببنا نحن الإيمان والتّقوى ، قال اللّه سبحانه : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [ الأعراف : 96 ] ومن استغنى باللّه لا يقلقه شئ ، فإذا وجد معناه سكن ، وإذا فقده اضطرب » ؛ وقال ابن القيّم في الوابل الصيّب عن ذكر اللّه : إنه قوت القلوب والروح ، فإذا فقده العبد صار بمنزلة الجسم إذا حيل بينه وبين قوّته ، وحضرت شيخ الإسلام ابن تيمية مرّة صلّى الفجر ثم جلس يذكر اللّه تعالى إلى قريب من انتصاف النهار ، ثم التفت إلىّ وقال : هذه غدوتى ، ولم أتغدّ ، ولو لم أتغد الغداء سقطت قوّتى ، أو كلاما قريبا من هذا » [ 59 / الوابل الصيب ] . * * * 147 - « من فرّ إلى اللّه تعالى بدينه ، وهو متطلّع في رزقه أو شئ من أموره إلى أحد المخلوقين من حىّ ناطق ، أو صامت ، أو جماد ، فهو يفرّ من اللّه تعالى لا إلى اللّه » . * قال تعالى : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [ الذاريات : 50 ] يقول الصاوي في هذه الآية : « إن اللّه واحد لا شريك له ، وإنه الضارّ النافع ، المعطى المانع ، فالجأوا إليه واهرعوا إلى طاعته » انتهى . . ومن أدب الفرار إلى اللّه أن يكون القلب غير متعلّق بسواه ، ولا يتطلع العبد في رزقه أو شئ من أموره إلى غير مولاه . . وإلا كان قد أساء الأدب . . ولا يعقل الناس أن رجلا يجالس الملك ، ثم يكون له مصلحة عند واحد من عبيد الملك ، ولو علم الملك بفعلته لطرده من معيّته لغفلته ، وتدنّى همّته . والآية 51 من سورة الذاريات تشير إلى أن اللّه الذي تفرون إليه واحد